تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

294

جواهر الأصول

وفيه : أنّا قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ باب موضوعات الأحكام ، غير باب العلل الحقيقية حتّى يتمسّك بقاعدة الواحد ؛ فإنّ الميزان فيه هو فهم العرف العامّ ، ومن الواضح أنّه يمكن أن يجعل - لمصالح - موضوعات عديدة بعناوينها ، موضوعاً للحكم ، وأين هذا من باب العلل وباب التأثير والتأثّر ؟ ! هذا مضافاً إلى أنّه قد تقدّم مراراً : أنّ مجرى القاعدة عند مثبتيها إنّما هو الواحد البسيط الحقيقي الذي لا تشوبه شائبة الكثرة ؛ لا خارجاً ، ولا ذهناً ، ولا وهماً ، لا كلّ مورد يكون هناك صدور وصادر ومصدر . وبالجملة : لا بدّ من تنقيح المسألة وتحريرها على ما يقتضيه النظر العرفي والعقلائي ، لا على ما تقتضيه الدقائق الفلسفية ، فإن ورد في دليل : « في الغنم السائمة زكاة » ، وورد في دليل آخر : « في الغنم المعلوفة زكاة » وفهم العرف والعقلاء تنافياً بين الدليلين ، فيستكشف من ذلك وجود المفهوم ؛ لقوله : « في الغنم السائمة زكاة » وإلّا فلا . فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه : أنّه لا مفهوم للجملة الوصفية لو خلّيت وطبعها ؛ وإن كان الوصف فيها معتمداً على الموصوف ، كما لم يكن للشرطية كذلك مفهوم . نعم ربما يستفاد المفهوم منهما بلحاظ احتفافها بالقرائن الحالية أو المقالية ، فتدبّر .